أحمد بن محمد القسطلاني

361

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

جميعًا لمجهد ( قلّ عربي مشى ) بالميم والقصر ( بها ) بالأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة ( مثله ) أي مثل عامر . قال القاضي عياض : وأثر رواة البخاري عليه ، وقال المؤلّف أيضًا . ( حدّثنا قتيبة ) بن سعيد قال : ( حدّثنا حاتم ) بالحاء المهملة ابن إسماعيل المذكور في السند السابق و ( قال ) : في حديثه ( نشأ ) بالنون بدل الميم وبالهمزة آخره نعل ماض أي شب ( بها ) وكبر فخالف في هذه اللفظة ، وهذه الرواية موصولة عند المؤلّف في الأدب . 4197 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى خَيْبَرَ لَيْلاً وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتِ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا : مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن حميد الطويل عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتى خيبر ) أي قريبًا منها ( ليلاً وكان إذا أتى قومًا بليل ) ليغزوهم ( لم يُغِز بهم ) بكسر الغين المعجمة من الإغارة وللأربعة لم يقربهم بالقاف من القرب ( حتى يصبح فلما أصبح خرجت اليهود بمساحيهم ) بسكون الياء ( ومكاتلهم ) قففهم يطلبون زرعهم ( فلما رأوه ) عليه الصلاة والسلام ( قالوا ) : جاء ( محمد والله محمد والخميس ) الجيش ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بما علمه من الوحي : ( خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ) . وهذا الحديث سبق في الجهاد في باب دعاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الإسلام . 4198 - أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ : صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً فَخَرَجَ أَهْلُهَا بِالْمَسَاحِي فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ » فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَإِنَّهَا رِجْسٌ » . وبه قال : ( أخبرنا ) ولأبي ذر حدّثنا ( صدقة بن الفضل ) المروزي قال : ( أخبرنا ابن عيينة ) سفيان قال : ( حدّثنا أيوب ) السختياني ( عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : صبحنا خيبر ) بتشديد الموحدة وسكون المهملة ( بكرة ) استشكل مع الرواية السابقة أنهم قدموها ليلاً . وأجيب : بالحمل على أنهم لما قدموها وباتوا دونها ركبوا إليها بكرة فصبحوها بالقتال والإغارة ( فخرج أهلها ) لزروعهم وضروعهم ( بالمساحي ) التي هي آلات الحرث ( فلما بصروا بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالوا ) : هذا ( محمد والله ) هذا ( محمد والخميس ) رفع عطفًا على المرفوع أو نصب مفعولاً معه ( فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( الله أكبر خربت خيبر ) تفاؤلاً بآلة الهدم مع لفظ المسحاة المأخوذ من سحوت المأخوذ منه أن مدينتهم ستخرب قاله السهيلي ( إنا إذا نزلنا بساحة قوم ) بقربهم وحضرتهم ( فساء صباح المنذرين ) أي بئس الصباح صباح من أنذر بالعذاب ( فأصبنا من لحوم الحمر فنادى منادي النبي ) وفي نسخة رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إن الله ورسوله ينهياكم ) استدلّ به على جواز جمع اسم الله مع غيره في ضمير واحد ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : ينهاكم بالإفراد ( عن ) أكل ( لحوم الحمر ) الأهلية ( فإنها رجس ) قذر ونتن . 4199 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - . أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ : أُكِلَتِ الْحُمُرُ ؟ فَسَكَتَ . ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ : أُكِلَتِ الْحُمُرُ ؟ فَسَكَتَ . ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ ؟ فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ : " إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ " فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر حدثني بالإفراد ( عبد الله بن عبد الوهاب ) الحجبي البصري قال : ( حدّثنا عبد الوهاب ) بن عبد المجيد الثقفي قال : ( حدّثنا أيوب ) السختياني ( عن محمد ) أي ابن سيرين ( عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جاءه جاء ) بالهزة منوّنًا لم يسم ، ولأبي ذر : جاي بالتحتية منوّنًا بدلاً من الهمز والذي في اليونينية جاءي بهمزة ثم تحتية منوّنة ( فقال ) : يا رسول الله ( أكلت الحمر ) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول ( فسكت ) عليه الصلاة والسلام ( ثم أتاه ) ولأبي ذر ثم أتى ( الثانية فقال ) : يا رسول الله ( أكلت الحمر فسكت ) عليه الصلاة والسلام ( ثم أتاه ) ولأبي ذر ثم أتى ( الثالثة فقال : أفنيت الحمر فأمر مناديًا ) هو أبو طلحة ( فنادى في الناس : إن الله ورسوله ينهيانكم ) بتثنية الضمير نهي تحريم ( عن لحوم الحمر الأهلية ) فإنها رجس ( فأكفئت القدور ) بضم الهمزة وسكون الكاف وكسر الفاء وهمزة مفتوحة قيل الصواب فكفئت بإسقاط الهمزة الأولى ( وإنها لتفور باللحم ) أي قد اشتد غليانها به . 4200 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ ثُمَّ قَالَ : « اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ » فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ فَقَتَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُقَاتِلَةَ ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ . وَكَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا ، فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ لِثَابِتٍ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ آنْتَ قُلْتَ لأَنَسٍ مَا أَصْدَقَهَا ؟ فَحَرَّكَ ثَابِتٌ رَأْسَهُ تَصْدِيقًا لَهُ . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ) أي ابن درهم ( عن ثابت ) البناني ( عن أنس - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : صلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصبح قريبًا من خيبر بغلس ) في أول وقتها ذكر ابن إسحاق أنه نزل بواد يقال له الرجيع بينهم وبين غطفان لئلا يمدوهم وكانوا حلفاءهم